اسماعيل بن محمد القونوي

164

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وهو النوع بمعونة المقام أي من كل نوع الحيوان من النملة إلى الفيل فيكون زوجين مفعول فاسلك واثنين تأكيد وجه التأكيد الإشارة إلى أن المراد الفرد دون الجنس . قوله : ( وأهلك وأهل بيتك أو ومن آمن معك أي القول من اللّه بهلاكه لكفره وإنما جيء بعلى لأن السابق ضار كما جيء باللام حيث كان نافعا في قوله إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى [ الأنبياء : 101 ] بالدعاء لهم بالإنجاء ) وأهلك الخ . ذكره مع دخوله فيما مر تمهيدا للاستثناء المذكور وبيان لعموم إدخاله ما عدا المستثنى ولا يفهم هذا مما سبق قدمه لأنه الراجح ثم قال أو من آمن معك لأن الأهل يطلق على أمة الإجابة كما يطلق على الأقارب بل الأولى هو الأول قال تعالى في سورة هود قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [ هود : 46 ] والمستثنى حينئذ يكون منقطعا وأما في الأول فمتصل وإنما جوز الاحتمال الثاني لأن اللفظ محتمل له هنا وأما في سورة هود فلم يذكره بلا قصر على الاحتمال الأول حيث قال والمراد امرأته وبنوه ونساؤهم لأن من آمن مذكور فيها بعد الاستثناء ولما لم يذكر هنا فنفس اللفظ وهو الأهل محتمل لكون المراد من آمن على العموم لا من آمن من قومه فقط لكن يرد على المص أن من آمن من قومه لم يدخل في أهل بيتك لأن ظاهره أهل بيتك فقط فإدخاله من آمن من قومه في السفينة لا يفهم من النظم إلا أن يقال إنه داخل في زوجين اثنين كما نبهنا « 1 » عليه لكن دخوله على وجه العموم مع تصريح اثنين خفي فهمه بانضمام « 2 » القرينة فالأولى أن يراد بالأهل من آمن مطلقا فلا محذور أصلا من الجمع بين معنيي المشترك وعدم تناوله من آمن من قومه . قوله : ( لا محالة لظلمهم بالإشراك والمعاصي ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه كيف وقد أمره بالحمد على النجاة منهم بهلاكهم بقوله ) : قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 28 ] فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 ) ( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ [ المؤمنون : 28 ] الخ كقوله : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الأنعام : 45 ] ) لا محالة مستفاد من التأكيدات والمعنى أنهم قوله : لأن السابق ضار فان على يستعمل في المضار في بعض مواضع استعمالاته كما يقال دعا عليه وشهد عليه وادعى عليه وكقوله تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [ البقرة : 286 ] كما يجيء اللام في المنافع مثل دعا له وشهد له وكذا فعل السبق يستعمل في الضرر بكلمة على كما أنه يستعمل في موضع النفع باللام مثل إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ . قوله : ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه لا يشفع له أي لا ينبغي أن يشفع له شافع ولا يشفع فيه أي لا يقبل الشفاعة في حقه لو شفع له شافع .

--> ( 1 ) فعلم منه أن دخوله فيه وادعائه إن أريد بالأهل أهل بيته فقط . ( 2 ) وجه دخوله أن كل اثنين من المؤمنين والمؤمنات يصدق عليه زوجان اثنان فيدخل لا محالة لإيمانهم وهو المراد بالقرينة .